العلامة المجلسي

429

بحار الأنوار

بيان : قال الوالد قدس سره : أبو عمرو هو عبد الله بن سعيد الثقة ، وفي المصباح الفتوى بالواو فتفتح الفاء وبالياء تضم هو اسم من أفتى العالم إذا بين الحكم ، واستفتيته سألته أن يفتي ، والجمع الفتاوى بكسر الواو على الأصل ، وقيل : يجوز الفتح للتخفيف انتهى ، وقوله : " بأحدثهما " إما على سبيل الاستفتاء والسؤال أو كان عالما بهذا الحكم قبل ذلك من جهتهم عليهم السلام ، وإلا فكيف يجوز عليه السلام فتواه من جهة الظن مع تيسر العلم ، ولما كان الاختلاف للتقية قال عليه السلام : أبى الله إلا أن يعبد سرا أي في دولة الباطل ، والعبادة في السر هي الاعتقاد بالحق قلبا أو العمل بالحكم الأصلي سرا وإظهار خلاف كل منهما علانية وهذا وإن كان عبادة أيضا وثوابه أكثر ، لكن الأول هو الأصل فلذا عبر هكذا . 88 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن درست الواسطي قال : قال أبو عبد الله عليه السلام ما بلغت تقية أحد تقية أصحاب الكهف إن كانوا ليشهدون الأعياد ، ويشدون الزنانير ، فأعطاهم الله أجرهم مرتين ( 1 ) . بيان : " ما بلغت " أي في الأمم السابقة أو في هذه الأمة أيضا لان أعظم التقية في هذه الأمة مع أهل الاسلام المشاركين لهم في كثير من الاحكام ، ولا تبلغ التقية منهم إلى حد إظهار الشرك ، والزنانير جمع الزنار ، وزان التفاح وهو ما على وسط النصارى والمجوس وتزنروا شدوا الزنار على وسطهم . 89 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي بن فضال عن حماد بن واقد اللحام قال : استقبلت أبا عبد الله عليه السلام في طريق فأعرضت عنه بوجهي ومضيت فدخلت عليه بعد ذلك فقلت : جعلت فداك إني لألقاك فأصرف وجهي كراهة أن أشق عليك ، فقال لي رحمك الله لكن رجل لقيني أمس في موضع كذا وكذا فقال : عليك السلام يا أبا عبد الله ما أحسن ولا أجمل ( 2 ) . بيان : في القاموس شق عليه الامر شقا ومشقة صعب ، وعليه أوقعه في المشقة " ما أحسن " " ما " نافية أي لم يفعل الحسن حيث ترك التقية وسلم علي على وجه

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 218 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 218 .